العلامة المجلسي
346
بحار الأنوار
آياتنا ) فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك وما رآه ، فقال : ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) فأخبر أنه غير الله . فقال أبو قرة : فأين الله ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض . فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق ، وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين . فقال أبو قرة : فما بالكم ( 1 ) إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، والله مفازع يفزعون إليه ويستعبد ( 2 ) فاستعبد عباده بالقول والعلم والعمل والتوجيه ( 3 ) ونحو ذلك ، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة ، ووجه إليها الحج والعمرة ، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له . فقال أبو قرة : فمن أقرب إلى الله ؟ الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن كنت تقول بالشبر والذراع فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله ، لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من حيث بدبر آخره ، من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب ، وإن كنت تقول : من أقرب إليه في الوسيلة ؟ فأطوعهم له ، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله
--> ( 1 ) في نسخة : فما لكم . ( 2 ) في نسخة : ومستعبد . ( 3 ) في المصدر : والعمل والتوجه .